نبض الحرب
أبقى كما أنا أجلسُ بوحدتي، أعانقُ الماضي الجميل ، أتصفحُ الذكريات وأمحو كل ما يثير حزني من أوراقه...
فما عاد القلب يحتمل برد الأيام ولا رعشات الجنون ...
هامد خامد كرماد خلّفتهُ حرقة الأعوام وتتطاير نثراته مع هبات الهموم ، لا تخفي يا قلبي ضياعك ولا تضحك وأنت مسئوم ....
تموتُ بي الحياة قبل أن أعيشها وتحرق بهجة الوصول من شرور الطريق ...
تمنيتُ أن تمضي الأيام ونسيتُ أنها عمري ونِمتُ على الدقائق التي لا تمر ونسيتُ أنها من مؤقت وجودي ...
حرقتُ الأَيَام بنتظارك ، رهنتُها جميعها بالخفقان في غيابك ، لتمر من جانبي مرورَ الكرام ...
أقاسم وسادتي يومي والقلبُ يشاطره وجودك والرجاء من ربي أن يحميك ويبقيك..
العينُ تجول ولا ترى سواك ،الكلام والنجوى تلتفُ حولك والمغزى بحياتي رضا ربي ورضاك ...
ضحكَتُكَ تُضيئُني .. فلا تغلق فاهك بوجه حياتي ولا تسدل ستائر الحزن فوق مسرح تعبيري..
تداخلنا..أصبحت أستشعر ألمك..إحساسك..لمَساتك..وأنت بعيد ..
وترابطت خواطرُنا، بتُ لا أنام حينَ تقلق ، ولا أرقد حين تنفعل ...
يتسارع نبضي عند غضبك ويهدئ ويستقر بسلامك ، لم تكن يوماً بعيد ...
هل الحياة تتلاعب بنا أم حربٌ تستنزفُ أخر نبضاتنا
فمن يا نبض قلبي يعوض شبابي الذي شاخ مبكراً
ودمعي الذي سال بعد كل قلق ...
من يعوض غربتي ووحدتي من يضمد جراح روحي المتعبة المرهقة من عدم استقرارك ...
من يعيد البهجة لعمري بعدما العمر زهد ..
لاأعاتبك لن أزيد عليك الهموم ..
أعلم ما أصاب قلبي قد أصابك ، وما فطر فؤادي من قبل قد فطرك ، أعلم أن دمعي يسيل على خدك فكيف لي أن أعاتبك ،
ربما أعاتب وطناً أبعد المسافات بيننا ، أرهقنا كما أرهق الكثيرين ، ولا عتب عليه فقد أصبح الوطن جسداً مرهقاً أكثر منا ....
ربما نعود يوماً ..ليجمعنا سقفاً يلُمَّ بقايا أفراحنا ونستقر ...
لكن أنَّى يعود معه شباباً وفتوَّته؟!
قدر علينا أن نكون الجيل الذي لا ترحب الحياة به بكل ما تعنيه الحياة ....
لفظتنا خارج الأمان والمستقبل ..
جردتنا من هويتنا وإنسانيتنا...
نحنُ الجيل الذي يحمل على أكتافه خُذلان السنين ...
وسيكرث باقي أيامه لأصلاح ما أفسده المخربيين .......
ذاك هو وطني وتلك هي الحرب ، تسرُقنا من أحضان الاستقرار وعلى مشارف اليأس تودعنا..
زجتني الحرب بكل تفاصيلها ، فأبكي مع نواح الأمهات
ويتحطم كياني برؤية الأبنية عاريات ..
وترنيماتٌ حزينة أضافت اللحن الشجي للنبرات ...
بكل كلمة بتُ أكتبها إليك ، تجروها حروف الأهات والأنين ..
ما عادَ الحب يملئ قلبي ، فالقلق أفسد قصائد المحبين ..
ما عاد للحب بريق يراقص أحرف العاشقين ..
الشوق جميل ولو كان اللقاء بعد حين ، لكن الخوف من مستقبلاٍ مجهول ..
جعل قلبي عاشقاً متيماً ، لكنه ياقرة عيني حزين وهزيل ...
بقلم الكاتبة فداء حسان قداح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق