الثلاثاء، 10 يوليو 2018

إسماعيل هموني~المغرب

على وتيــــرة البحـــــــــر.. (9)
هل للبحر طفولة لا نعلمها أم جاء منذ الوهلة الأولى كبيرا يزحف على الموج ؟
أرى البحر جسدا كبيرا ببداهة طفل ؛ يمشي ؛مارقا ؛ يحرك السواكن ؛ ولا يقف
إلا في المكان الذي يقعده فيه الطفل ؛ يذعن لإشاراته ؛ وينام لغفوته السريعة ؛ كأنه
غيم يرحل ؛ أو شكل يتقوس باستمرار .
كيف أتعلم من البحر سر طفولته ؛وهو الذي يخفيها عني بعناية فائقة ؟
أدخل أبجدية الماء ؛ وأرى عين الطفل تنحل في أسرار البحر ؛ وتسور نفسها
بأهداب مفضضة بالهدى ؛ ولا أثر فيها للأقنعة . كأنها تملأ قناديل الليل بالضوء ؛
و تنفض الغبار عن غياهب الماء. كل يسري في صمت إلا عين الطفل ؛ فهي
منتبهة للفراغ الذي حل بي ؛ تترجل في ملكوته ؛ وتفتي لما فيه نوازل .
ليس البحر؛أبدا ؛ سوى طفل يعبر حديقة الزمان بأناقة التأنيث؛وينام على الأرض ؛
عاريا ؛ إلا من أعشاب الحب ؛ يدخل الوجود من فسحة الضوء ؛ ثم يخيط لجة
الماء بأغصان جريحة .
أعرف البحر / الطفل ؛منخطفا ؛ من مقامات الغسق ؛يتقلب في شموس الأنوثة
فاردا وجه الطفل على الكون . لأنه طيف اشتهاء يقيم في الأفق الممتد .
فيه اللحظة تتكوثر نونا من زمرد حتى تصير كل شيء معتق في خوابي الكلام ؛
كأنها عشبة تتفتح من ملامسة الرمل لظل النخيل . ومازال الطفل يتوسد الأمواج
ولا يختفي أبدا عن حواس الرمال .
لأعيش مع البحر صحبت الطفل فيه ؛ وزرعت وقتي في خطوه ؛ قلت للفراغ :
اسحبني من عينيه لأرى باطن البحر وما فيه ؛ فرأيت أسراب الموج تولد من
أنسال الصمت في الصخر ؛ وتورق أغصان الماء في يقين يمحو كل أسرار
الامتلاء .
مثل البحر ؛طافحا ؛ بالفرح يرقص الطفل في ذاكرتي ؛ وينزل إلى أعماقي ؛
يختلس النظر إلى عيون عاشقة متيمة بالنور؛ فيغمز لها ؛ فتسر سرورا بديعا حتى
يفيض من جسدها جسدي ؛ونسمي ميلادنا ؛حينئذ ؛ طفولة البحر .
هل يعلم البحر سرنا ؟
إسماعيل هموني~المغرب
 ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏‏شفق‏، و‏ليل‏‏، و‏‏سماء‏، و‏محيط‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عزه عدلي

# مصريه مصريه انا وبعشق سمار النيل اصل سماري بلون نهرها يشهد لكل جيل والنيل يعني نيله اللى مصنوع من الطينه فانا معجونه بيطينها منذ...