قصة قصيرة بعنوان "الوهم" بقلمي فاطمة حشاد
الجزء الثاني
الجزء الثاني
.. عندها فقط, عندما لم يجدها باتظاره أمام عتبة المزل فكت رموز تلك القبلة و تلك النظرات. و من يومها صار مصطفى اسمه مقرونا باسم الشيخ صادق فلم يكن تلميذه فحسب، بل صار ابنا له في غياب الضنوة لدى الرجل.
لم يعد الشيخ صادق يعرف متعة الجلسات أو حلاوة الأشياء أو صحبة الرفاق بدون مصطفى. حتى أن الفتى لم يسأل يوما عن سبب غياب أمه لعلمه أن كل ما تفعله أو تقوله أمه ليس من وحي اللاشيء بل إن من ورائه حكمة و غاية ترجى.
لم يعد الشيخ صادق يعرف متعة الجلسات أو حلاوة الأشياء أو صحبة الرفاق بدون مصطفى. حتى أن الفتى لم يسأل يوما عن سبب غياب أمه لعلمه أن كل ما تفعله أو تقوله أمه ليس من وحي اللاشيء بل إن من ورائه حكمة و غاية ترجى.
جلس مصطفى عند رأس الشيخ صادق و سأله في إكبار:
- حبيبي و سندي دول هذه السنوات، أحب أن أزيح تعبا بقلبي و ذهني جثا كالصخرة فوق صدر بلال، فهلا أرحتني؟
أومأ الشيخ برأسه منتظرا السؤال قبل أن ترحل روحه تاركا الشاب غارقا في حيرته.
- لماذا تركتني في أول درس للقرآن و لم تعد إلى اليوم؟
و كانت صدمة مصطفى شديدة عندما علم أن أمه قد توفيت إثر ولادته مباشرة. فمن إذن تلك التي رافقته طوال الست سنوات الأولى من عمره؟ و الحال أن الشيخ كان يعيش وحيدا لا زوجة و لا بنتا...
و قام من غفوته فزعا على صوت حارس باب السجن وهو يهتف باسمه:
- مصطفى، يا ولدي، قم ألقنك الشهادة و تزهد في الدنيا فهي إلى زوال.
كان الشيخ صادق واقفا على باب الزنزانة و النور يعم المكان، و فجأة نادى مصطفى بصوت متقطع:
- أيها الحارس لم لم تدع شيخي يدخل زنزانتي؟
فأجابه للمرة الـأخيرة:
- مصطفى، أيها المسكين، أخبرتك مرارا بأن الشيخ الوقور قد توفي منذ خمس سنوات، فأرح عقلك و خبرني عن آخر أمنية لك قبل أن آخذك لينفذ فيك حكم الإعدام.
كل تلك الفوضى في رأس الشاب لم تمنع عنه الإحساس بذلك الألم الفضيع الذي كان يقطع أوصاله و يحبس أنفاسه وهو يصيح و يستجدي بائع المخدرات ليعطيه جرعة علها تسكن آلامه قبل أن يلحق بأمه و شيخه./.
النهاية
- حبيبي و سندي دول هذه السنوات، أحب أن أزيح تعبا بقلبي و ذهني جثا كالصخرة فوق صدر بلال، فهلا أرحتني؟
أومأ الشيخ برأسه منتظرا السؤال قبل أن ترحل روحه تاركا الشاب غارقا في حيرته.
- لماذا تركتني في أول درس للقرآن و لم تعد إلى اليوم؟
و كانت صدمة مصطفى شديدة عندما علم أن أمه قد توفيت إثر ولادته مباشرة. فمن إذن تلك التي رافقته طوال الست سنوات الأولى من عمره؟ و الحال أن الشيخ كان يعيش وحيدا لا زوجة و لا بنتا...
و قام من غفوته فزعا على صوت حارس باب السجن وهو يهتف باسمه:
- مصطفى، يا ولدي، قم ألقنك الشهادة و تزهد في الدنيا فهي إلى زوال.
كان الشيخ صادق واقفا على باب الزنزانة و النور يعم المكان، و فجأة نادى مصطفى بصوت متقطع:
- أيها الحارس لم لم تدع شيخي يدخل زنزانتي؟
فأجابه للمرة الـأخيرة:
- مصطفى، أيها المسكين، أخبرتك مرارا بأن الشيخ الوقور قد توفي منذ خمس سنوات، فأرح عقلك و خبرني عن آخر أمنية لك قبل أن آخذك لينفذ فيك حكم الإعدام.
كل تلك الفوضى في رأس الشاب لم تمنع عنه الإحساس بذلك الألم الفضيع الذي كان يقطع أوصاله و يحبس أنفاسه وهو يصيح و يستجدي بائع المخدرات ليعطيه جرعة علها تسكن آلامه قبل أن يلحق بأمه و شيخه./.
النهاية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق