بسم الله الرحمن الرحيم
قبس من نور
" إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ"
أختصر القرآن سيرة هؤلاء الفتيان في نقلة سريعة وإذا بنا معهم في الكهف دون أن يذكر موقع المكان وما دار من أحاديث بينهم واستعدادات وما خططوا له من عملية اختفاء عن الأنظار وكيفية التقائهم واختيارهم وصحبتهم ووقت خروجهم وملاحقة قومهم لهم وهل كان أحد يزودهم بالأخبار والطعام والشراب وهل بمجرد دخولهم ناموا وحصل لهم الذي حصل إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة طرحت وتركت دون جواب وهذا عنصر التشويق في أسلوب القرآن،،،،،
فالقارئ يحب الاطلاع على مثل هذه التساؤلات؟؟؟؟
إلا أن القرآن قد تحدث عن الأهم والمهم في حياتهم ببيان وإيجاز وإعجاز وإتقان فجعل القارئ الكريم يعيش مع حياتهم وكأنه في ذلك المكان والزمان ففي كل وقت يقرأ ويتلو القرآن ينقله الحدث وإذا به أمام الكهف أو على مدخله أو بينهم ينظر أجسادهم ومعهم كلبهم ...ويحب أن يرى ويسمع قصتهم ويتابعها معهم وكأن الأمر يهم كل مؤمن بالله أن يطلع على تلك القصة ويعرف لما كانت وما مقصدها وهدفها حتى بقيت قرآنا يتلى ويؤجر على قراءتها كل مسلم بإحسان،،،،،،،
فأول صفة من صفاتهم أنهم فتية شباب في مقتبل أعمارهم يمثلون قوة الإيمان وطاعة الرحمن{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}
ما أحلى الإيمان في نفوس الفتيان غرس جميل ونشء طيب وزيادة ورعاية وعناية من الله بالهداية والتوفيق لا ضياع ولا ميوعة وإنما تربية ومتابعة " أدَّبني ربي فأحسن تأديبي " ؟بدأت ملامح القصة تظهر بأن الإيمان هو الاستقامة على المنهج الرباني والهداية، وقد تميز هؤلاء الفتية بهذا الالتزام...
وهذا تلميح وتصريح لشباب الأمة أن هؤلاء هم القدوة والأسوة في الاختيار دون إعذار ودعوة عتاب للشباب وأهمية الوقت والأعمار والأعمال والأفعال والأقوال قبل فوات فرصة الشباب والعمر فما مازال قبل الأوان...
فهذه هي قصص القرآن ليست للتسلية أو العبث أو ضرب من الخيال أو من قصص الأطفال فهي عبرة للكبار لنثبت به فؤادك وجيل الشباب، أنهم فتية تخلوا عن كل شيء يراود خاطرك ومخيلتك تركوا الزوجة والولد والمال وزينة الحياة الدنيا إلا دين الله والإيمان وحمل رسالته وهذا شرف أن تحيا وتموت لهدف شريف نبيل يخلد ذكراك،،،،،،،،،،،،،،،
فقد تخلوا عن أهليهم ومدينتهم وعملهم وبيوتهم وتركوا كل شيء خلف ظهورهم فرارا بدينهم تركوا الدنيا لأهلها ومحبيها فرارا بدينهم كونهم لم يتأقلموا مع ذلك المجتمع الخارج على تعاليم رسالة الرسل ولا يتفق مع مبادئهم وإيمانهم...
خرجوا دون أن يؤذوا أحدا أو يدمروا بيتا أو يقتلوا إنسانا فقط اعتزلوهم لله،،، وأصبحت حياتهم ومماتهم قصة أخرى تركت أثرا جميلا وعملا صالحا وسطرت سيرة حسنة وجاءت القصة في قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار.....
وكانت دعواهم بعد أن تخلوا عن دنيا قومهم "إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ" أنظر كلمة "إِذْ أَوَى" اتخذوا الكهف مأوى لهم بكل اطمئنان كونه ترتيب رب العالمين وطلبوا من الله حاجتين لا ثالث لهما بصيغة الدعاء.........
"فَقَالُوا:-
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" هذه أول رسالة للأمة طلب الرحمة ممن يملكها "لدنك" ممن هو بحاجة لها وضيق يتوجه لرب العالمين.
وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا" فالتوفيق والرشاد لا يتأتى إلا بالطاعة والعبادة "لنا" أنظر التوافق بين كلمتي" أووا إلى الكهف الخالي...وتوجه الطلب والدعاء لله بتهيئة الكهف في كل ما يحتاجوه........
هذه رسالة إلى شباب الأمة أيها الفتية في كل مكان وزمان أووا إلى ربكم واطلبوا منه في مثل هذه الظروف الصعبة الرحمة وأن يهيئ لكم حياة كريمة وفق مراد الله ويجعل لكم من أمركم رشدا، دعاء مختصر جميل بدون تطويل يتطلب الرجوع إلى الرحمن الرحيم دون توان سريع قبل أن تضيع الفرصة ويفشل جيل الشباب ومستقبله فشلا ذريعا...
وإلا تدخل الأمة وشبابها في نفق مظلم مرعب مريع إن ضلت الجادة وتلك مصيبة،
وها نحن قد جربنا كل السبل فما أوصلتنا إلا إلى طريق مسدود فقد تنكبنا الطريق المستقيم، يا سلام لما ربنا يهيئ لك الظروف وييسر لك الأمور وتصبح وتمسي من أهل الصلاح والتقوى والمعروف كلمة من أحلى وأجمل الكلام والدعاء
"رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" طلب ورجاء تذلل ثم اختبار وعطاء من أرحم الراحمين،،، القائل عن نفسه جل وعلا" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" هل بقي لنا شيء نرجوه إلا الله، فقد آواهم ربنهم إلى كهف أمين وذلك ما جاء فيه من آيات وذكر حكيم.
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن
قبس من نور
" إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ"
أختصر القرآن سيرة هؤلاء الفتيان في نقلة سريعة وإذا بنا معهم في الكهف دون أن يذكر موقع المكان وما دار من أحاديث بينهم واستعدادات وما خططوا له من عملية اختفاء عن الأنظار وكيفية التقائهم واختيارهم وصحبتهم ووقت خروجهم وملاحقة قومهم لهم وهل كان أحد يزودهم بالأخبار والطعام والشراب وهل بمجرد دخولهم ناموا وحصل لهم الذي حصل إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة طرحت وتركت دون جواب وهذا عنصر التشويق في أسلوب القرآن،،،،،
فالقارئ يحب الاطلاع على مثل هذه التساؤلات؟؟؟؟
إلا أن القرآن قد تحدث عن الأهم والمهم في حياتهم ببيان وإيجاز وإعجاز وإتقان فجعل القارئ الكريم يعيش مع حياتهم وكأنه في ذلك المكان والزمان ففي كل وقت يقرأ ويتلو القرآن ينقله الحدث وإذا به أمام الكهف أو على مدخله أو بينهم ينظر أجسادهم ومعهم كلبهم ...ويحب أن يرى ويسمع قصتهم ويتابعها معهم وكأن الأمر يهم كل مؤمن بالله أن يطلع على تلك القصة ويعرف لما كانت وما مقصدها وهدفها حتى بقيت قرآنا يتلى ويؤجر على قراءتها كل مسلم بإحسان،،،،،،،
فأول صفة من صفاتهم أنهم فتية شباب في مقتبل أعمارهم يمثلون قوة الإيمان وطاعة الرحمن{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}
ما أحلى الإيمان في نفوس الفتيان غرس جميل ونشء طيب وزيادة ورعاية وعناية من الله بالهداية والتوفيق لا ضياع ولا ميوعة وإنما تربية ومتابعة " أدَّبني ربي فأحسن تأديبي " ؟بدأت ملامح القصة تظهر بأن الإيمان هو الاستقامة على المنهج الرباني والهداية، وقد تميز هؤلاء الفتية بهذا الالتزام...
وهذا تلميح وتصريح لشباب الأمة أن هؤلاء هم القدوة والأسوة في الاختيار دون إعذار ودعوة عتاب للشباب وأهمية الوقت والأعمار والأعمال والأفعال والأقوال قبل فوات فرصة الشباب والعمر فما مازال قبل الأوان...
فهذه هي قصص القرآن ليست للتسلية أو العبث أو ضرب من الخيال أو من قصص الأطفال فهي عبرة للكبار لنثبت به فؤادك وجيل الشباب، أنهم فتية تخلوا عن كل شيء يراود خاطرك ومخيلتك تركوا الزوجة والولد والمال وزينة الحياة الدنيا إلا دين الله والإيمان وحمل رسالته وهذا شرف أن تحيا وتموت لهدف شريف نبيل يخلد ذكراك،،،،،،،،،،،،،،،
فقد تخلوا عن أهليهم ومدينتهم وعملهم وبيوتهم وتركوا كل شيء خلف ظهورهم فرارا بدينهم تركوا الدنيا لأهلها ومحبيها فرارا بدينهم كونهم لم يتأقلموا مع ذلك المجتمع الخارج على تعاليم رسالة الرسل ولا يتفق مع مبادئهم وإيمانهم...
خرجوا دون أن يؤذوا أحدا أو يدمروا بيتا أو يقتلوا إنسانا فقط اعتزلوهم لله،،، وأصبحت حياتهم ومماتهم قصة أخرى تركت أثرا جميلا وعملا صالحا وسطرت سيرة حسنة وجاءت القصة في قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار.....
وكانت دعواهم بعد أن تخلوا عن دنيا قومهم "إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ" أنظر كلمة "إِذْ أَوَى" اتخذوا الكهف مأوى لهم بكل اطمئنان كونه ترتيب رب العالمين وطلبوا من الله حاجتين لا ثالث لهما بصيغة الدعاء.........
"فَقَالُوا:-
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" هذه أول رسالة للأمة طلب الرحمة ممن يملكها "لدنك" ممن هو بحاجة لها وضيق يتوجه لرب العالمين.
وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا" فالتوفيق والرشاد لا يتأتى إلا بالطاعة والعبادة "لنا" أنظر التوافق بين كلمتي" أووا إلى الكهف الخالي...وتوجه الطلب والدعاء لله بتهيئة الكهف في كل ما يحتاجوه........
هذه رسالة إلى شباب الأمة أيها الفتية في كل مكان وزمان أووا إلى ربكم واطلبوا منه في مثل هذه الظروف الصعبة الرحمة وأن يهيئ لكم حياة كريمة وفق مراد الله ويجعل لكم من أمركم رشدا، دعاء مختصر جميل بدون تطويل يتطلب الرجوع إلى الرحمن الرحيم دون توان سريع قبل أن تضيع الفرصة ويفشل جيل الشباب ومستقبله فشلا ذريعا...
وإلا تدخل الأمة وشبابها في نفق مظلم مرعب مريع إن ضلت الجادة وتلك مصيبة،
وها نحن قد جربنا كل السبل فما أوصلتنا إلا إلى طريق مسدود فقد تنكبنا الطريق المستقيم، يا سلام لما ربنا يهيئ لك الظروف وييسر لك الأمور وتصبح وتمسي من أهل الصلاح والتقوى والمعروف كلمة من أحلى وأجمل الكلام والدعاء
"رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً" طلب ورجاء تذلل ثم اختبار وعطاء من أرحم الراحمين،،، القائل عن نفسه جل وعلا" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" هل بقي لنا شيء نرجوه إلا الله، فقد آواهم ربنهم إلى كهف أمين وذلك ما جاء فيه من آيات وذكر حكيم.
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق