ذكرى يتيم
ولدتُ قطعةٌ باكيةً
ولدت قطعة بائسة
ولدت قطعةنادرة
أغوص في قعر
الأوجاع..والذين
في عمري يعتادون
أرجوحة الأحلام
ويعانقون الفرح
في أحضان من
يحبون.
ولدت قطعة
حزينة عابرة أخوض
في جميع
مصطلحات الأحزان.
أترعرعُ في حديقةٌ
مساحتها شاسعة
وحدودها كبيرة..
ولكن مانفع الحدود
اذا كانت قلوب سكانها
صغيرة لا تستوعب
أنسان مثلي.
حديقة
تكثر فيها المتاهات
سكانها مختلفون
تتمتع بقانون قسري
ويزيد في بشاعتها
قضاتها الظالمون
وسفهائها الحاكمون.
ولدت قطعة ممزقة
أقضي وقتي
في حديقة
مزخرفةً أسوراها بجهلٍ
مُقيدة بسلاسل العُرفُ
نُصف سُكانها أعمى..
ونصفها الأخر صُمّ ..
ماذا تأمل من هذه
الحديقة الا
سموم و الأسى.
هذه الحديقة
محصورة بتطبيق
عادتها العوجاء
وتقاليدها العوراء
لم أرى زهرةً فيها
ولم أرى شمس الأمل
تسطع في وجوه
سكانها
ولم أسمع بربوعها
زقزقةُطير ..لم
أرى شجرة تزرع
في تِلكَ الأنحاء.. لا
أشهد منظومة تطبق
ولا قانُونُ سارٍ فيها
صارمةٌ في حُكمها..
عادلةٌ في ظُلمها..
قاضيةٌ في عَطائها
ساذجةٌ في كَرمها
ناصفةٌ في بُخلها..
وإناسها تتمتع بالصفات
جميعها التي ذكرتُها..
تألمت بواقعها..نعم
قمة الألم يكمن
في هذا الواقع الغريب.
تغربت في أحضانها
ووَجدتُ نفسي بعيداً
تائهاً مشرداً أبحثُ هنا
وابحثُ هُناك ..أبحث
عن جدار أستند عليه..
أبحث عن قمر ليلي
أبحث عن عطف
يحملني الى بر الأمان.
أبحث عن صدر
يستوعب نحيبي
يتسع لما يعزفه وجداني
من الحنين.
أبحث عن واقع أخر
يَنتَشِلَني مما انا فيه
فأنا قطعة مبعثرة
على شاطئ الحيرة
أبحث عن
من يرشدني..
أبحث عن
من يوجهني..
من يحفذني
إلى صواب أتبعه
إلى صدق أصنعه
إلى الخير أنشره
إلى حب يغمرني ..
من يضيئ حياتي
المظلمة سوى ذلك
الرجل المغوار
رجل الأمان والحنان
من يوقد نار دربي..سواه
من يدفئ بردي..الا بعطفه
من يلتمسني.. بروحه
من يصحبني.. بوصله
لأن في هذه الحديقةُ
على كل بابٌ يكتبُ
أين والدُك ..
وفي كل فناء يكتب
إصطحب والدُك..
وفي كل بيت يكتبُ
هل رأيت والدك..
وفي المدرسةُ يكتب
إستدعي والدك..
وفي كل ورقة يكتب
حدث عن والدك..
وفي كل همسة
وكل كلمة..
وفي كل صغيرة
وفي كل كبيرة هل ..
وافق والدك..
واذا اقترفت خطأ يكتب
لم يحسن خُلقَك والدك
وفي كل شبرٍ ..
وفي كل مكان..
من هذه الحديقةُ..
يموت الشعور..و
تسعى سكانهافي كل
وقت وفي كل حين
لترى والدي العزيز..
ماذا أقول وانا الشوق
يقتلني عندما أحتضن
وسادتي..وتبدأ عيناي
بالشرود في بحر الدموع.
ماذا أقول لمن يسألني
كل هذه الأسئلة..كيف
أتهرب من ذلك السؤال
فالواقع لا يقبل بي..
فكيف تقبلوني أنتم؟
فأنا أنسان مثلكم
وأنا أتوقُ لرؤية
والدي العزيز..
منذ سنوات وايام
وانا أتوقُ لأراه لوهلة
من الزمن..فقط لثواني
معدودة..
لكي أرسمُ تفاصيله
في مُخيلَتي.. لكي
أنسج عبقه في
مخيلتي..
فاكل ما أذكره
كلمات امي ماتَ..
أباكَ ياولدي العَليل..
مات قبل ولادتُك..
بأيامٍ قليلة..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق